السيد محمد حسين الطهراني
3
معرفة المعاد
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( مطالب ألقيت في اليوم الثامن من شهر رمضان المبارك ) الحمد لله ربّ العالمين ولا حول ولا قوة إلّا بالله العليّ العظيم وصلّى الله على محمّد وآله الطَّاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين قال اللهُ الحكيم في كتابه الكريم : هَلْ يَنظُرُونَ إلَّا أن تَأتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أوْ يَأتِيَ رَبُّكَ أوْ يَأتِيَ بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ في إيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُوا إنَّا مُنتَظِرُونَ . « 1 » يتفرّد الإنسان من بين جميع الموجودات التي خلقها الله تبارك وتعالى العلويّة منها والسفليّة ، من طائفة الملائكة المقرّبين وسائر موجودات عالم الطبع والمادّة التي أوجدها مثل الحيوانات ؛ بامتلاكه خاصّيّة وميزة تختصّ به ، وهي خضوعه لغرائز متباينة وصفات متضادّة ، وبامتلاكه الاختيار والعقل الذي يمكّنه من انتهاج أي سبيلٍ ومنحى يشاء ، وبناءً على هذا الأساس فقد خضع الإنسان للتكليف من قبل الله تعالى . « 2 »
--> ( 1 ) - الآية 158 ، من السورة 6 : الأنعام . ( 2 ) - انّ طائفة الجنّ بالرغم من خضوعهم للتكليف وامتلاكهم للاختيار وإمكان العصيان ، إلّا إنّ وجودهم ضعيف جدّاً قياساً إلى وجود الإنسان ، ويمكن اعتبارهم في الحقيقة تابعين للإنسان وخاضعين له .